اليوم الوطني السعودي ممكن يبدأ بصورة قدام البيت… وينتهي بمشوار، وفعالية، وعشاء، وقيادة، ثم جلسة طويلة مع الأهل والأصدقاء.
كل شيء جميل، إلى أن يقول ظهرك في آخر اليوم:
"كفاية بقى!"
المشكلة أن آلام الظهر لا تحتاج دائمًا إلى إصابة كبيرة حتى تظهر. أحيانًا تكون النتيجة الطبيعية لساعات من الجلوس، أو القيادة، أو الوقوف، أو حمل الأغراض، أو الانتقال المفاجئ من قلة الحركة إلى يوم مليء بالنشاط.
لكن الخبر الجيد؟
يمكنك الاستمتاع بيومك دون أن تجعل ظهرك يدفع الفاتورة.
الجلسة الطويلة ليست راحة دائمًا
قد تعتقد أن الجلوس لساعات أفضل من الحركة.
لكن الجلوس لفترة طويلة، خصوصًا مع وضعية غير مناسبة، قد يسبب تيبسًا وإجهادًا في عضلات الظهر والرقبة.
المشكلة ليست في الجلوس نفسه، وإنما في البقاء في نفس الوضعية لفترة طويلة.
لذلك إذا كان يومك يتضمن قيادة أو جلوسًا طويلًا، حاول تغيير وضعيتك والحركة من وقت لآخر.
حتى دقائق قليلة من الحركة بين فترات الجلوس قد تكون أفضل من البقاء ثابتًا لساعات.
السيارة.. أكثر مكان قد يختبر ظهرك
مشوار طويل في السيارة خلال فعاليات اليوم الوطني يبدو بسيطًا.
لكن عندما تقود لساعات، يصبح ظهرك في وضعية ثابتة، وقد تبدأ تشعر بالتعب أو التيبس.
اضبط المقعد بحيث يكون ظهرك مدعومًا بشكل جيد، وتجنب الانحناء للأمام لفترات طويلة.
وإذا كان المشوار طويلًا، خذ فترات توقف مناسبة للحركة عندما يكون ذلك آمنًا.
لا تنتظر وصولك وأنت غير قادر على فرد ظهرك.
"هشيلها أنا"
من أكثر المواقف التي قد تسبب إجهادًا مفاجئًا للظهر: حمل الأغراض بطريقة خاطئة.
حقيبة، صندوق، كرسي، أغراض للسيارة… وتقرر حمل كل شيء دفعة واحدة.
عند رفع شيء من الأرض، حاول الاقتراب منه وثني الركبتين بدل الانحناء من الخصر فقط، وحافظ على الحمل قريبًا من جسمك.
وإذا كان الوزن كبيرًا، اطلب المساعدة.
لأن الظهر ليس مصممًا لتحمل كل شيء لمجرد أنك مستعجل.
هل النوم له علاقة بظهرك؟
بالتأكيد.
النوم الجيد يساعد الجسم على التعافي من إجهاد اليوم، بينما قلة النوم قد تجعل تحمل الألم والإجهاد أكثر صعوبة.
وفي فترة الاحتفالات، حاول ألا تحول السهر إلى عادة يومية متواصلة.
خصوصًا إذا كان اليوم التالي مليئًا بالمشاوير والحركة.
نام كويس قبل ما تطلب من ظهرك يشتغل يومًا كاملًا.
متى يكون ألم الظهر مجرد إجهاد؟
قد يظهر ألم الظهر بعد يوم غير معتاد من النشاط، ثم يتحسن مع الراحة والحركة المناسبة.
لكن إذا استمر الألم، أو تكرر كثيرًا، أو أصبح يؤثر على النوم أو المشي أو العمل، فلا تتعامل معه باعتباره "شد وخلاص".
كذلك فإن وجود أعراض مثل التنميل أو الضعف أو الألم الممتد إلى الساق يستحق تقييمًا طبيًا.
والألم الشديد بعد إصابة أو سقوط يحتاج إلى اهتمام طبي مناسب.
لا تجعل المسكن هو الخطة كلها
المسكن قد يساعد على تخفيف الألم عند استخدامه بشكل مناسب، لكنه لا يخبرك بالسبب.
فإذا كان ألم الظهر يتكرر كلما جلست طويلًا، أو كلما قدت السيارة، أو أصبح جزءًا من روتينك، فمن الأفضل معرفة السبب بدل تكرار نفس الحل كل مرة.
قد تكون المشكلة مرتبطة بالعضلات أو المفاصل أو العمود الفقري أو بطريقة الحركة، ولكل حالة طريقة مختلفة في التعامل معها.
الألم عرض… وليس تشخيصًا.
وهل العلاج الطبيعي مفيد؟
العلاج الطبيعي ليس مجرد جلسة تدليك.
في الحالات المناسبة، يمكن أن يكون جزءًا من خطة لتحسين الحركة، وتقوية العضلات، وتقليل الألم، وتعليم الجسم أنماط حركة أفضل.
والأهم أن الخطة تختلف من شخص لآخر.
لذلك لا تقلد تمرينًا شاهدته على مواقع التواصل لمجرد أن شخصًا آخر قال إنه عالج ظهره به.
التمرين الذي يناسب شخصًا قد لا يناسب شخصًا آخر.
خطة بسيطة لظهرك في اليوم الوطني
قبل أن تخرج، لا تبدأ يومك بالجلوس الطويل.
حاول الحركة بشكل بسيط.
أثناء المشاوير، غيّر وضعيتك.
في السيارة، اضبط المقعد بطريقة مريحة.
لا تحمل أوزانًا أكبر من قدرتك.
خذ فواصل خلال اليوم.
اشرب الماء.
وإذا بدأ ظهرك يشعر بالإجهاد، لا تنتظر حتى يتحول إلى ألم شديد.
هذه التفاصيل الصغيرة قد تجعل الفرق بين يوم ممتع ويوم تنهيه وأنت تبحث عن أقرب مسكن.
وماذا لو كان لديك ألم قديم؟
هنا لا تنتظر اليوم الوطني حتى تختبر قدرة ظهرك!
إذا كنت تعاني أصلًا من ألم مزمن أو مشكلة في العمود الفقري، فمن الأفضل أن تعرف حدود جسمك وتلتزم بتعليمات طبيبك أو أخصائي العلاج الطبيعي.
خطط لمشاويرك، ووزع المجهود، وخذ فترات راحة.
لأن الهدف ليس أن تمنع نفسك من الاحتفال.
الهدف أن تحتفل بطريقة تناسب جسمك.
عيادات ماسترز.. عندما يحتاج ظهرك إلى تقييم حقيقي
إذا أصبح ألم الظهر متكررًا أو مؤثرًا على حركتك، فإن الخطوة الأهم هي معرفة السبب.
في عيادات ماسترز يتوفر قسم العظام لتقييم مشكلات الجهاز العضلي الهيكلي والعمود الفقري والمفاصل، ومن الأطباء المتخصصين في القسم د. محمد سليمان، أخصائي أول جراحة العظام، والمتواجد في فرع مكة – العوالي.
وقد تحتاج بعض الحالات إلى تقييم طبي فقط، بينما قد تستفيد حالات أخرى من العلاج الطبيعي والتأهيل وفق ما يحدده المختص.
الفكرة ليست أن كل ألم يحتاج إلى فحوصات كثيرة.
الفكرة أن الألم المتكرر يستحق أن تفهم سببه.
احتفل… لكن لا تنسَ ظهرك
اليوم الوطني يوم للحركة والفرح واللقاءات.
لا تحتاج أن تقضيه جالسًا طوال الوقت خوفًا من ألم الظهر، ولا تحتاج أيضًا إلى اختبار قدرة جسمك على التحمل.
تحرك بذكاء.
خذ راحة.
اضبط جلستك.
انتبه لطريقة حمل الأشياء.
ولا تتجاهل الألم الذي يستمر أو يتكرر.
لأن أجمل نهاية ليوم وطني طويل ليست أن تقول:
"أنا مش قادر أتحرك."
بل أن ترجع إلى بيتك متعبًا من الفرحة… وليس من ظهرك.