يُعد الطعام جزءًا أساسيًا من التعامل اليومي مع مرض السكري، فاختيارات الوجبات وكمياتها وتوقيتها قد تؤثر في مستويات سكر الدم، ولذلك فإن بناء نظام غذائي مناسب يمثل خطوة مهمة ضمن خطة العناية بالصحة.
ومع اليوم الوطني السعودي 96، يمكن أن يكون الاهتمام بالتغذية فرصة لإعادة ترتيب العادات اليومية والبحث عن أسلوب غذائي يساعد على التحكم في سكر الدم، دون أن يعني ذلك الحرمان من جميع الأطعمة المفضلة.
فالتغذية المناسبة لمريض السكري لا تقوم على قائمة ممنوعات طويلة، وإنما على التوازن وفهم تأثير الطعام على الجسم واختيار الكميات المناسبة.
وفي عيادات ماسترز، تساعد المتابعة مع المختصين في التغذية على تصميم خطة غذائية تتناسب مع حالة الشخص وأهدافه ونمط حياته.
هل يجب على مريض السكري الامتناع عن السكر تمامًا؟
من أكثر المفاهيم الشائعة أن مريض السكري يجب أن يمنع السكر بشكل كامل.
لكن التعامل مع السكري أكثر تعقيدًا من مجرد حذف السكر من الطعام. فالكربوهيدرات بمختلف مصادرها تؤثر في مستويات الجلوكوز، ولذلك من المهم الاهتمام بنوع الكربوهيدرات وكميتها وتوزيعها على مدار اليوم.
وقد يستطيع بعض الأشخاص تناول كميات محدودة من بعض الأطعمة ضمن نظامهم الغذائي، بشرط أن تكون محسوبة ومناسبة لخطة العلاج.
ما أهمية تنظيم الوجبات؟
تنظيم الوجبات يساعد على توزيع تناول الطعام بصورة أكثر انتظامًا خلال اليوم، وقد يكون مهمًا بشكل خاص للأشخاص الذين يستخدمون أدوية معينة أو الإنسولين.
ويختلف توقيت وعدد الوجبات من شخص إلى آخر حسب خطة العلاج ونمط الحياة والاحتياجات الغذائية.
لذلك لا توجد قاعدة واحدة مثل ضرورة تناول عدد محدد من الوجبات لجميع مرضى السكري، وإنما يتم تحديد الخطة وفق الحالة.
الكربوهيدرات وعلاقتها بسكر الدم
الكربوهيدرات تتحول في الجسم إلى جلوكوز، ولذلك فإن كمية ونوع الكربوهيدرات في الوجبة لهما تأثير مهم في مستويات السكر.
وتشمل مصادر الكربوهيدرات الأرز والخبز والمكرونة والبطاطس والفواكه والحليب والبقوليات وغيرها.
ولا يعني ذلك أن مريض السكري يجب أن يمنع الكربوهيدرات، بل يمكن أن يكون الهدف هو اختيار مصادر أفضل وتحديد الكميات المناسبة وتوزيعها بصورة متوازنة.
اختيار الحبوب والأطعمة الغنية بالألياف
يمكن أن تساعد الأطعمة الغنية بالألياف في تحسين جودة النظام الغذائي، كما أن الألياف قد تساهم في الشعور بالشبع.
ومن الخيارات التي يمكن إدخالها في النظام الغذائي الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات والفواكه الكاملة.
ويُفضل اختيار الفاكهة الكاملة بدل الاعتماد على العصائر بشكل متكرر، لأن العصير قد يحتوي على كمية كبيرة من السكر في وقت قصير مع كمية أقل من الألياف مقارنة بالفاكهة الكاملة.
البروتين في النظام الغذائي لمريض السكري
البروتين عنصر مهم في النظام الغذائي، ويمكن الحصول عليه من مصادر متعددة مثل الأسماك والدجاج والبيض واللحوم والبقوليات ومنتجات الألبان.
ويعتمد اختيار مصادر البروتين وكمياتها على الحالة الصحية للشخص، خاصة في حالة وجود مشكلات أخرى مثل أمراض الكلى.
ولهذا يجب ألا يعتمد مريض السكري على خطة غذائية جاهزة دون معرفة مدى ملاءمتها لحالته.
الدهون.. أيها أفضل؟
ليست كل الدهون متساوية.
يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة الموجودة في بعض الأطعمة مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك جزءًا من نظام غذائي متوازن، بينما يُفضل الحد من الأطعمة التي تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة والدهون المتحولة.
كما أن السعرات الحرارية تظل مهمة عند الأشخاص الذين يحتاجون إلى التحكم في الوزن.
ماذا عن الحلويات؟
وجود السكري لا يعني بالضرورة أن الحلويات أصبحت ممنوعة إلى الأبد، لكن تناولها يحتاج إلى تخطيط واعتدال.
فالحلويات غالبًا ما تكون غنية بالسكريات والسعرات، ولذلك فإن الكمية والتوقيت وإجمالي الكربوهيدرات في الوجبة كلها عوامل يجب أخذها في الاعتبار.
وقد يساعد أخصائي التغذية المريض على إيجاد بدائل مناسبة أو إدخال بعض الأطعمة التي يحبها ضمن خطة متوازنة بدل الشعور بالحرمان المستمر.
هل المشروبات الغازية والعصائر مناسبة لمريض السكري؟
المشروبات المحلاة قد تحتوي على كمية كبيرة من السكر، وقد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز.
لذلك يكون الماء خيارًا مناسبًا بصورة عامة، ويمكن اختيار مشروبات أخرى غير محلاة حسب الحالة.
أما العصائر، حتى الطبيعية منها، فلا ينبغي التعامل معها باعتبارها بديلًا مساويًا للفاكهة الكاملة في جميع الحالات.
أهمية الوزن والنشاط البدني
بالنسبة لبعض الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني، قد يساعد فقدان جزء من الوزن الزائد، عند الحاجة، على تحسين التحكم في مستويات السكر.
كما يمثل النشاط البدني المنتظم جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي، مع ضرورة اختيار النشاط المناسب للحالة الصحية والقدرة البدنية.
ويجب على بعض المرضى، خصوصًا من يستخدمون أدوية قد تسبب انخفاض السكر، معرفة كيفية التعامل مع النشاط البدني بالتنسيق مع الفريق الطبي.
هل النظام الغذائي نفسه يناسب كل مرضى السكري؟
بالتأكيد لا.
قد يختلف النظام الغذائي وفق نوع السكري، والأدوية المستخدمة، والوزن، ومستوى النشاط، والحالة الصحية، ووجود أمراض أخرى.
كما تختلف الاحتياجات بين الشخص الذي يريد إنقاص الوزن والشخص الذي يعاني من النحافة أو يحتاج إلى الحفاظ على وزنه.
لذلك فإن أفضل نظام غذائي لمريض السكري هو النظام الذي يتم تصميمه وفق احتياجاته ويمكنه الالتزام به على المدى الطويل.
كيف تساعد المتابعة الغذائية؟
المتابعة مع أخصائي التغذية لا تقتصر على إعطاء قائمة أطعمة مسموحة وأخرى ممنوعة.
بل يمكن أن تشمل تحليل العادات الغذائية، وتحديد مصادر الكربوهيدرات، وتنظيم الوجبات، وتعديل الكميات، ومساعدة المريض على قراءة الملصقات الغذائية، واختيار وجبات مناسبة في العمل والمناسبات والمطاعم.
كما يمكن تعديل الخطة بناءً على النتائج ومدى استجابة الجسم.
اليوم الوطني السعودي 96.. احتفل بتوازن أكبر
خلال احتفالات اليوم الوطني السعودي 96، قد تزداد المناسبات والعزائم وتتنوع الأطعمة، لكن وجود السكري لا يعني الابتعاد عن الحياة الاجتماعية.
يمكن لمريض السكري الاستمتاع بالمناسبات مع الانتباه إلى الكميات واختيار الأطعمة بعناية وتنظيم بقية وجبات اليوم.
وفي عيادات ماسترز، يمكن أن تساعدك المتابعة الغذائية المتخصصة على بناء نظام يناسب حالتك، ويساعدك على التعامل مع اختيارات الطعام اليومية بطريقة أكثر وعيًا وتوازنًا.
لأن التغذية المناسبة لمريض السكري ليست حرمانًا من الطعام، وإنما معرفة ما يحتاجه جسمك وكيف تختار الكمية والنوع والتوقيت المناسب.