بينما يبحث كثيرون عن طرق لإنقاص الوزن، يعاني آخرون من مشكلة مختلفة تمامًا، وهي النحافة وانخفاض الوزن. وقد تبدو النحافة للبعض مجرد اختلاف في شكل الجسم، لكنها في بعض الحالات قد تكون مرتبطة بعدم الحصول على احتياجات الجسم الغذائية أو بعوامل صحية تحتاج إلى تقييم.
ومع اليوم الوطني السعودي 96، يمكن أن تكون العناية بالصحة فرصة لإعادة التفكير في مفهوم الوزن الصحي. فالصحة لا تعني الوصول إلى وزن منخفض فقط، وإنما تعني أن يحصل الجسم على احتياجاته من الطاقة والبروتين والفيتامينات والمعادن، مع الحفاظ على الكتلة العضلية والقدرة على ممارسة الحياة اليومية بصورة طبيعية.
ومن هنا تأتي أهمية بناء نظام غذائي متوازن يناسب احتياجات الجسم، بدل الاعتماد على زيادة كميات الطعام بصورة عشوائية.
ما المقصود بالنحافة؟
النحافة تعني انخفاض وزن الجسم عن المعدل المتوقع بالنسبة إلى الطول، ويمكن استخدام مؤشر كتلة الجسم كأحد المؤشرات الأولية لتقييم الوزن.
لكن الرقم وحده لا يكفي لتحديد الحالة الصحية للشخص؛ فطبيعة الجسم والكتلة العضلية والعادات الغذائية والحالة الصحية كلها عوامل يجب أخذها في الاعتبار.
وقد يكون الشخص نحيفًا بطبيعته ويتمتع بصحة جيدة، بينما قد تكون النحافة لدى شخص آخر مرتبطة بنقص غذائي أو مشكلة صحية أو فقدان وزن غير مقصود.
ولهذا فإن معرفة سبب النحافة خطوة أساسية قبل وضع خطة لزيادة الوزن.
متى تحتاج النحافة إلى تقييم متخصص؟
إذا كان الوزن منخفضًا بصورة ملحوظة، أو كان هناك فقدان وزن غير مقصود، أو ظهرت أعراض أخرى مثل الإرهاق المستمر أو ضعف الشهية أو اضطرابات الجهاز الهضمي، فقد يكون من الأفضل الحصول على تقييم طبي وغذائي.
كما أن عدم القدرة على زيادة الوزن رغم تناول كميات كبيرة من الطعام قد يكون سببًا يدعو إلى البحث عن العوامل المؤثرة.
وفي هذه الحالات، لا يكون الحل ببساطة هو تناول المزيد من الطعام، وإنما معرفة سبب المشكلة أولًا.
أسباب النحافة
تختلف أسباب انخفاض الوزن من شخص إلى آخر، وقد ترتبط بعوامل متعددة.
من بينها:
قلة تناول السعرات الحرارية:
قد لا يحصل الجسم على الطاقة التي يحتاج إليها نتيجة ضعف الشهية أو الانشغال أو عدم انتظام الوجبات.
العادات الغذائية غير المتوازنة:
قد يتناول الشخص الطعام بكميات مناسبة ظاهريًا، لكنه لا يحصل على ما يكفي من البروتين أو الدهون الصحية أو العناصر الغذائية الأساسية.
زيادة النشاط البدني:
الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا مرتفعًا قد يحتاجون إلى سعرات إضافية لتغطية احتياجات الجسم.
مشكلات الجهاز الهضمي:
بعض الاضطرابات الهضمية قد تؤثر في الشهية أو امتصاص العناصر الغذائية.
عوامل صحية أخرى:
قد تكون بعض الحالات الصحية أو التغيرات الجسدية سببًا في فقدان الوزن، ولذلك يجب تقييم النحافة غير المبررة بدل محاولة علاجها بشكل عشوائي.
هل زيادة الوزن تعني تناول الحلويات والوجبات السريعة؟
هذه واحدة من أكثر الأفكار الشائعة والخاطئة في التعامل مع النحافة.
قد تؤدي الأطعمة عالية السعرات إلى زيادة الوزن، لكنها ليست بالضرورة الخيار الأفضل لبناء جسم صحي.
فالهدف من علاج النحافة هو زيادة الوزن بطريقة صحية، وليس مجرد زيادة الدهون في الجسم.
لذلك يجب أن تتضمن الخطة الغذائية مصادر متنوعة من البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية، إلى جانب الخضروات والفواكه ومصادر الفيتامينات والمعادن.
كيف يساعد النظام الغذائي المتوازن على علاج النحافة؟
النظام الغذائي المتوازن يساعد الجسم على الحصول على الطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها، مع توزيع الوجبات بطريقة تناسب قدرة الشخص على تناول الطعام.
وقد يكون من المفيد لبعض الأشخاص تقسيم الطعام إلى وجبات أصغر وأكثر تكرارًا بدل الاعتماد على وجبتين أو ثلاث وجبات كبيرة يصعب تناولها.
كما يمكن زيادة القيمة الغذائية والسعرية للوجبات من خلال إضافة مصادر صحية للطاقة مثل المكسرات وزبدة المكسرات والأفوكادو ومنتجات الألبان المناسبة، وفق احتياجات الشخص.
أهمية البروتين في زيادة الوزن
البروتين عنصر أساسي في بناء العضلات والحفاظ عليها، ولذلك يمثل جزءًا مهمًا من أي خطة تهدف إلى زيادة الوزن بطريقة صحية.
وتختلف كمية البروتين التي يحتاج إليها الشخص وفق العمر والوزن ومستوى النشاط والحالة الصحية.
ويمكن الحصول على البروتين من مصادر متعددة مثل البيض والدجاج والأسماك واللحوم ومنتجات الألبان والبقوليات، مع تنويع المصادر الغذائية لتحقيق نظام متوازن.
زيادة الوزن وبناء الكتلة العضلية
ليس الهدف دائمًا أن يرتفع رقم الميزان فقط، بل قد يكون من الأفضل أن ترتبط زيادة الوزن بتحسين تكوين الجسم.
ولهذا يمكن أن يساعد تمارين المقاومة، عند ملاءمتها للحالة الصحية، على بناء الكتلة العضلية بالتزامن مع توفير السعرات والبروتين الكافي.
وهنا تظهر أهمية الجمع بين التغذية والنشاط البدني المناسب، لأن زيادة الوزن الصحية تختلف عن زيادة الدهون فقط.
هل هناك أطعمة تساعد على زيادة الوزن؟
يمكن أن تتضمن خطة زيادة الوزن مجموعة من الأطعمة الغنية بالطاقة والعناصر الغذائية، مثل:
- المكسرات والبذور.
- الأفوكادو.
- البيض.
- منتجات الألبان.
- الحبوب الكاملة.
- الأرز والبطاطس.
- البقوليات.
- الأسماك واللحوم والدجاج.
- زبدة الفول السوداني أو المكسرات.
- الفواكه المجففة بكميات مناسبة.
لكن اختيار الأطعمة وكمياتها يجب أن يتناسب مع احتياجات كل شخص، لأن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب شخصًا آخر.
لماذا لا توجد حمية واحدة مناسبة للجميع؟
قد يكون شخصان في الوزن نفسه، لكن احتياجاتهما الغذائية مختلفة تمامًا.
فالعمر والجنس ومستوى النشاط ونمط الحياة والحالة الصحية والهدف من زيادة الوزن كلها عوامل تؤثر في الخطة الغذائية.
ولهذا فإن النظام الغذائي الجيد ليس قائمة أطعمة ثابتة، وإنما خطة قابلة للتعديل حسب استجابة الجسم وتطور النتائج.
دور أخصائي التغذية في علاج النحافة
يساعد أخصائي التغذية على تحليل العادات الغذائية وتحديد احتياجات الجسم من السعرات والعناصر الغذائية، ثم بناء خطة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية.
كما يمكن تعديل الخطة إذا لم يتحقق التقدم المطلوب، أو إذا ظهرت صعوبة في تناول بعض الأطعمة أو الالتزام بعدد معين من الوجبات.
وتساعد المتابعة كذلك على التأكد من أن زيادة الوزن تحدث بصورة صحية، وليس من خلال الاعتماد المفرط على الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون غير الصحية.
اليوم الوطني السعودي 96.. صحتك تستحق الاهتمام
مع احتفالات اليوم الوطني السعودي 96، يمكن أن يكون الاهتمام بالصحة جزءًا من احتفالك بنفسك وبحياتك. وإذا كنت تعاني من النحافة أو تجد صعوبة في زيادة وزنك رغم محاولاتك، فقد تكون الخطوة الأولى هي معرفة السبب بدل الاستمرار في تجارب غذائية عشوائية.
في عيادات ماسترز، يمكن لأخصائيي التغذية مساعدتك في تقييم نمطك الغذائي وبناء خطة متوازنة تهدف إلى دعم زيادة الوزن بطريقة صحية، مع مراعاة احتياجات جسمك وأسلوب حياتك.
فزيادة الوزن الصحية لا تعني تناول المزيد فقط، وإنما تعني تغذية أفضل، واحتياجات محسوبة، وعادات يمكن الاستمرار عليها.
ابدأ رحلتك نحو وزن صحي بخطة غذائية مصممة لك، وليس بوصفة واحدة تناسب الجميع.